قصة رعب حقيقية كان يراقب شقتي كل ليله حتى اختفى وظهر أمام بابي

قصة رعب حقيقية كان يراقب شقتي كل ليله 

الفقرة الأولى – البداية التي بدت عادية

في بعض الأحيان لا يبدأ الخوف بصوت مرتفع أو حدث صادم، بل يبدأ بملاحظة صغيرة يصعب تفسيرها. كان كريم يعيش وحده في شقة بالدور الرابع داخل عمارة قديمة في شارع هادئ، من النوع الذي يخلو تقريبًا من الحركة بعد منتصف الليل. اعتاد على هذا الهدوء، بل كان يفضله، لأنه يمنحه شعورًا بالراحة بعد يوم عمل طويل. في إحدى الليالي، وبينما كان يقف في شرفته يتصفح هاتفه قبل النوم، لمح رجلًا يقف أسفل العمارة. لم يكن يفعل شيئًا غريبًا؛ لا يتحرك كثيرًا ولا يتحدث في هاتفه، فقط يقف ويرفع رأسه للأعلى. في البداية لم يهتم كريم، وافترض أنه ينتظر أحد السكان أو سائق توصيل تأخر قليلًا. أغلق الستارة وذهب لينام، دون أن يعرف أن تلك النظرة العابرة ستكون بداية قصة لن ينساها أبدًا.

الفقرة الثانية – المصادفة التي تكررت

في الليلة التالية، تكرر المشهد. نفس الرجل تقريبًا، نفس المكان، ونفس الوقفة الجامدة التي تثير التوتر دون سبب واضح. بدأ كريم يركز أكثر هذه المرة، ولاحظ أن الرجل لا يحمل هاتفًا، ولا يدخن، ولا يبدو منشغلًا بأي شيء. كان فقط ينظر للأعلى في صمت. حاول إقناع نفسه بأنها مجرد مصادفة، لكن مع تكرار ظهوره لعدة ليالٍ متتالية، تحول الفضول إلى شعور بعدم الراحة. الأسوأ من ذلك أنه بدأ يلاحظ أن نظرات الرجل ليست موجهة للعمارة بشكل عام… بل نحو نافذة غرفته تحديدًا. ذات ليلة أطفأ كريم الأنوار ووقف خلف الستارة ليراقبه دون أن يظهر، وبعد دقائق تحرك الرجل خطوة للأمام وحدّق مباشرة نحو النافذة، وكأنه يعلم بوجوده خلفها. حينها شعر كريم بقشعريرة حادة، وتراجع ببطء وهو يسأل نفسه: هل يمكن أن يكون هذا الرجل يراقبني أنا؟

الفقرة الثالثة – الصورة التي غيّرت كل شيء

مرت الأيام وكريم يحاول تجاهل الأمر، إلى أن جاء صباح مختلف تمامًا. بينما كان يفتح باب شقته متجهًا إلى العمل، لاحظ وجود شيء على الأرض. انحنى ليلتقطه، فاكتشف أنها صورة مطبوعة لمدخل العمارة. في البداية لم يفهم السبب، لكن عندما دقق النظر، تجمد مكانه. كانت هناك دائرة مرسومة بالقلم حول نافذة واحدة فقط — نافذته هو. تسارعت أنفاسه، وبدأت الأسئلة تتدافع داخل رأسه: من التقط هذه الصورة؟ ومتى؟ وكيف وصلت إلى أمام بابه دون أن يشعر؟ فجأة لم يعد الأمر مجرد رجل غريب يقف في الشارع؛ أصبح تهديدًا حقيقيًا يقترب أكثر مما ينبغي. أغلق الباب بسرعة وأدار المفتاح مرتين، ولأول مرة منذ انتقاله إلى تلك الشقة شعر أن المكان الذي كان يعتبره الأكثر أمانًا قد لا يكون آمنًا على الإطلاق.

الفقرة الرابعة – نظرة لا تُنسى

منذ ذلك اليوم، تغيرت عاداته بالكامل. صار يغلق الستائر قبل حلول الليل، ويتأكد من قفل الباب أكثر من مرة، بل وترك ضوءًا خافتًا مضاءً حتى أثناء نومه. ومع ذلك، لم يستطع مقاومة فضوله. في إحدى الليالي، جمع شجاعته وفتح الستارة قليلًا لينظر إلى الشارع. كان الرجل هناك بالفعل. رفع كريم هاتفه بسرعة والتقط صورة، لكن ضوء الفلاش فضحه. في اللحظة نفسها، رفع الرجل رأسه ببطء شديد، والتقت أعينهما. قال كريم لاحقًا إن تلك كانت أبرد نظرة رآها في حياته؛ نظرة خالية من أي تعبير إنساني، لا غضب ولا دهشة، فقط فراغ مخيف. بعد ثوانٍ استدار الرجل ومشى مبتعدًا حتى اختفى عند زاوية الشارع. شعر كريم ببعض الارتياح، معتقدًا أن الأمر انتهى… لكنه لم يكن يعلم أن الأسوأ لم يحدث بعد.

الفقرة الخامسة – عندما اقترب الخطر

مرت ليلتان دون أن يظهر الرجل، وبدأ كريم يستعيد هدوءه تدريجيًا. لكن في الليلة الثالثة استيقظ فجأة دون سبب واضح. نظر إلى الساعة فكانت تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة فجرًا. ساد صمت ثقيل، ثم فجأة سمع صوت باب العمارة يُفتح، تلاه صوت خطوات بطيئة تصعد السلم. تجمد في مكانه، يعدّ كل خطوة وكأنها دقات قلبه. اقتربت الخطوات من طابقه… ثم توقفت. مرّت لحظات طويلة قبل أن يسمع احتكاكًا خفيفًا أمام بابه، كأن أحدهم يقف في الخارج تمامًا. لم يجرؤ على النظر من العين السحرية، ولم يتحرك حتى. وبعد ما بدا كأنه زمن كامل، ابتعدت الخطوات ببطء. ظل مستيقظًا حتى شروق الشمس، محاولًا إقناع نفسه بأنه يتخيل.

الفقرة السادسة – الحقيقة المرعبة

مع أول خيط من ضوء النهار، فتح الباب بحذر ونظر إلى الأرض. كانت هناك صورة أخرى. لكن هذه المرة، لم تكن لمدخل العمارة… بل له هو شخصيًا، واقفًا في الشرفة. صورة واضحة ومقربة، ما يعني أن من التقطها كان قريبًا جدًا — أقرب مما تخيل. في تلك اللحظة فقط فهم الحقيقة التي حاول عقله تجاهلها: الرجل لم يكن يراقب المكان، بل كان يراقبه هو تحديدًا. لم يمضِ أسبوع حتى قرر كريم مغادرة الشقة دون تردد، ولم يخبر أحدًا بالتفاصيل سوى أقرب أصدقائه. وحتى اليوم، لا يعرف من كان ذلك الرجل ولا ماذا كان يريد. لكن السؤال الذي لا يزال يطارده هو: هل وجد ذلك المراقِب نافذة أخرى يحدق فيها الآن؟ أم أنه ما زال يقف كل ليلة، ينتظر أن يلاحظ شخص جديد وجوده… بعد فوات الأوان؟

للاشتراك في قناة القصص هنااا 

تعليقات